عبد الوهاب الشعراني
590
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
[ خاتمة في بيان أن الشيطان يأتي للعجوز من النساء فيوسوس لها حتى تعينه على الإفساد بين المرأة وزوجها : ] خاتمة إذا تعب شيطان الإنس أو الجن ولم يقدر إلى وصوله إلى إفساد امرأة الغير وسوس بذلك لعجوز الإنس ، فتدخل البيت وتظهر الزهد والصلاة إلى أن تجد فرصة ، فتفسد تلك المرأة على زوجها بنحو قولها : فلان من أجمل الناس ، وهو يحبك كثيرا وكاد أن يموت على القرب منك ، ويود أنه لو طلقك زوجك وأخذك ، وربما يرسل مع العجوز المآكل والملابس والذهب لها فتميل إليه ضرورة وتصير تكره زوجها بالطبع وتود مفارقته . بل حكى لي شيخي سيدي علي الخواص رحمه اللّه أنه كان بجواره شخص من القضاة يحب زوجته وتحبه ولا يقدر أحدهما على مفارقة الآخر ، فعجز إبليس عن أن يوقع بينهما فوسوس بعجوز من الإنس فدخلت بيت القاضي ومعها سبحة وسجادة ، وأظهرت الدين والصيام والطي فمكثت عندهم مدة وهي صائمة النهار قائمة الليل ، فمال القاضي وزوجته إليها أشد الميل ، وكان القاضي له شخص يعتقده من الصالحين ، فكان كل قليل يبيت عنده فجاءت تلك العجوز إلى زوجة القاضي ، وقالت لها قد صرت كابنتي وخيرك عليّ ويسوءني ما يسوءك ، وقد تزوج القاضي امرأة من ورائك فهو يبيت عندها هذه الأيام التي يغيب فيها وأنا مقصودي تأخذي السكين وتقطعي لي خصلة من لحيته ، مما يلي زوره حتى أعقد لك عليها عقدا يطلق لك المرأة ولا يعود يتزوج عليك أبدا ، وجاءت للقاضي من وراء زوجته وقالت له يا سيدي قد صار لك فضل عليّ ، والذي يسوءك يسوءني وقد عزمت امرأتك على ذبحك في هذه الليلة لتتزوج غيرك ، وإن شككت في قولي فتناعس لها ونم وغمض عينيك وشخر وانظر ماذا تصنع ، فتناوم القاضي وهو ينظر نظرا خفيا لا تكاد زوجته تلحظ به فجاءت بالسكين وأدخلت يدها ترفع لحيته عن زوره ، وأدخلت السكين فزعق القاضي وأخذ المرزبة وضربها تحت أذنها فماتت ، فعلم بذلك أهلها فجاؤوا وأخذوا القاضي للوالي فقتله فخرجت العجوز بسبحتها ، وهي تقول : سبحان اللّه سبحان اللّه ، فالعاقل من منع العجائز دخول بيته والسلام . وقد دخلت بيتي مرة عجوز فكانت أم الأولاد تحسن إليها فدخلت مرة فسمعتها وهي تقول لها إيش حصلتي من وراء هذا الشيخ من الثياب والأساور والحلي ، فقالت لها ما حصلت شيئا ، فقالت قد دخلت على امرأة الشيخ التبني فرأيتها حصلت من ورائه دغادى ذهبا وثيابا حريرا وغير ذلك ، فقلت لها إيش يا عجوز فخرّجتها ومنعتها الدخول حتى ماتت ، فلو أن أم الأولاد كانت غير صالحة لفسدتها عليّ ومرادها بالشيخ التبني شيخ الشيخ نور الدين الشوني فنسيت الشون وتذكرت التبن فاعلم ذلك واللّه تعالى أعلم . [ التحذير من تمكين الزوجة من الخروج إلى الطريق متزينة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نمكن زوجتنا من خروجها للطريق متعطرة متزينة بما يميل النفوس الغوية إليها ، حفظا لدينها ودين من تمر عليه من إخواننا المسلمين ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من نساء العلماء والصالحين فضلا عن غيرهم ، فيغلب عليهم حكم الطبع النفسي ويستحيون من عيالهم أن يمنعوهن من ذلك ، ومعلوم أن